
تشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى أن حجم سوق موردي الكرين والرافعات الثقيلة في المملكة بلغ 2.1 مليار ريال في 2023، مسجلاً نمواً سنوياً قدره 9.4٪. يرتبط الطلب المتزايد على هذه المعدات بارتفاع معدلات الإنشاءات السكنية والصناعية التي تستهدف تحقيق طموحات رؤية 2030. تتصدر المنطقة الشرقية النشاط في قطاع الكرين والرافعات الثقيلة، حيث تمثل 38٪ من إجمالي مبيعات المعدات على المستوى الوطني. يهيمن على السوق عدد محدود من الكيانات المتخصصة مثل شركة أرامكو للصناعات الثقيلة، وشركة الراجحي للمعدات الثقيلة، وشركة سابك للإنشاءات الثقيلة، موزعين على شكل شراكات محلية وعقود إقليمية. يقدّر قيمة الإنتاج المحلي للقطاع بنحو 1.5 مليار ريال، ويوفر فرص عمل لأكثر من 7,800 متخصص في الهندسة واللوجستيات والصيانة. يتوقع أن تستمر أطر النمو في القطاع بفضل استثمارات البنية التحتية الضخمة ومشروعات الطاقة المتجددة التي تستدعي رفع القدرات التشغيلية.
أبرز الشركات العاملة في قطاع الكرين والرافعات الثقيلة
تضم السوق السعودية ثلاث مجموعات رئيسية: الشركات الوطنية المتكاملة مثل أرامكو للصناعات الثقيلة التي تدير أسطولاً من الرافعات ذات السعة الفوقية 500 طن؛ الشركات الخاصة المتوسطة مثل مجموعة الراجحي للمعدات الثقيلة التي تستورد وتوزع ما يقرب من 120 وحدة سنوياً؛ وشركات المقاولات المتعددة الجنسيات مثل سابك للإنشاءات الثقيلة التي تقدم حلولاً متكاملة للمنشآت النفطية والبتروكيميائية. تتوزع هذه الكيانات على ثلاثة مستويات: التصنيع المحلي، الاستيراد المباشر، والصيانة المتخصصة.
التركيبة الجغرافية للطلب واستهلاك المعدات
تشكل المنطقة الشرقية 38٪ من إجمالي مبيعات الكرين والرافعات، تليها منطقة مكة المكرمة بنسبة 27٪، ومنطقة الرياض بنسبة 22٪. يعود ذلك إلى تركيز مشروعات البتروكيماويات في الدمام والجبيل، ومشروعات النقل واللوجستيات في مكة، ومبادرات التحول الرقمي والبنية التحتية في الرياض. تُظهر البيانات أن النمو في طلب المعدات الثقيلة يتزامن مع ارتفاع عدد المشاريع المتوسطة والكبيرة التي تتجاوز قيمة 500 مليون ريال.
فرص الاستثمار والتحديات المستقبلية
يوفر التحول نحو الطاقة المتجددة، خاصة مشاريع الطاقة الشمسية والرياح في نيوم والبحرين، فرصاً لتوسيع أساطيل الرافعات ذات السعة المتوسطة إلى العالية. كما تبرز الحاجة إلى تطوير قدرات الصيانة المحلية لتقليل الاعتماد على الخدمات الأجنبية، وهو ما يخلق فرصاً لاستثمارات في مراكز الصيانة التقنية. من ناحية أخرى، يواجه القطاع تحديات تتعلق بتقلب أسعار الصرف وتأخر عمليات الاستيراد نتيجة للضوابط الجمركية، إضافة إلى نقص الكوادر الفنية المتخصصة التي تتطلب برامج تدريبية معتمدة من الجهات المختصة.
تعليقات
إرسال تعليق